محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

373

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

قال : ( ( إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ منهم قامت الرّحم فقال : مه ؟ قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ) ) الحديث , وهو دليل على أنّ الله تعالى قد خلق الخلق فيما مضى مرّة ( 1 ) أوّله , وهذا غير ممتنع في مقدور الله تعالى , وهو على كلّ شيء قدير . وأمّا قوله تعالى في الآية : ( ( قالوا بلى ) ) [ الأعراف / 172 ] فلا يدلّ على إسلام جميع ذلك الخلق الأوّل لوجوه : أحدها : ما ذكره ابن عبد البرّ ( 2 ) وغيره في تفسير قوله تعالى : ( ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ) ) [ آل عمران / 83 ] , فإنّهم فسّروا إسلام أهل الأرض كلّهم بذلك وقالوا : إنّ أهل السّعادة قالوا ذلك عن معرفة له طوعاً , وأهل الشّقاوة قالوا ذلك كرهاً , وهذا وجه وجيه ( 3 ) . الوجه الثاني : أنّه يجوز أنّهم قالوا ذلك ثمّ عصوا بعد قوله . الوجه الثالث : أنّه يجوز أن يكون القائل بذلك بعضهم , وتكون الآية من العامّ الذي أريد به الخاصّ , وتخصيص العموم بالسّنة جائز إجماعاً . وأمّا قوله تعالى : ( ( من بني آدم ) ) [ الأعراف / 172 ] فيحتمل أنّه أخرج من صلب آدم أولاده لصلبه , ثمّ أخرج من صلب كلّ واحد منهم أولاده , على أن دلالة الأحاديث على المقصود لا

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( من ) ) ! . ( 2 ) انظر ( ( التمهيد ) ) : ( 18 / 85 - فما بعدها ) . ( 3 ) في نسخة ( ( جيد ) ) كذا في هامش ( أ ) , وفي ( س ) .